الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

76

دروس في الحياة

72 - الزهّاد الحق قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : الزُّهْدُ فِي الدُّنيا قَصْرُ الأَمَلِ وَشُكْرُ كُلِّ نِعْمَةٍ وَالوَرَعُ عَنْ كُلِّ ما حَرَّمَ اللَّهُ « 1 » شرح موجز : لقد التبس الأمر بالنسبة لأغلب الناس في إدراك مفهوم الزهد وتوهّموا أنّه يعني مقاطعة الحياة المادية والاجتماعية ، فيرون الزاهد الحقيقي من اختار العزلة الاجتماعية والانصراف عن كافة مظاهر الحياة المادية ، ومن هنا كان مثل هذا الزهد أحياناً برنامجاً إستعمارياً . إلّا أنّ الزهد الواقعي ينطوي على مفهوم اجتماعي إيجابي وردت الإشارة إليه في الحديث المذكور : فالزهد يعني الابتعاد عن غصب حقوق الآخرين والأموال الحرام غير المشروعة ، وتوظيف الإمكانات المادية في المصارف المنطقية والإنسانية ( التي تفيد حقيقة الشكر ) وقصر الأمل ، وبكلمة واحدة أنّ الإنسان يبتعد بالزهد الحقيقي عن الآمال العريضة التي تغرقه في دوامة حبّ المال والشهرة والمقام . * * *

--> ( 1 ) . تحف العقول ، ص 40 .